الخميس، 18 فبراير 2010

الرسالة وإقرأ, سيناريوهات الفيلم الإسلامي والفصل الثاني.............. مستوحاة من فيلم الأفاتار


بالأمس عدت في الزمن 5 سنين الى الوراء, إستشعرت حياة العزوبية والشباب مرة أخرى, كان شعوري غريباً عندما دعاني أصدقائي لمرافقتهم للسينما لمشاهدة فيلم "الأفاتار", فمنذ مدة طويلة تخليت عن حياة "الشباب العزب" المليئة بالحركة والنشاط, ودخلت في حياة "المتزوجين" الهادئة المليئة بالسكينة, التي كنت دائماً أحلم في عيشها وأسعد بها, فعشقت تلك السكينة والهدوء التي أعيشها مع زوجتي.

بداية رفضت طلب أصدقائي للذهاب معهم, فبدا لي غريباً أن أعود من جديد لقاعة السينما,مع أصدقائي وبدون زوجتي, وأن أسهر حتى ساعة متأخرة من الليل في مشاهدة فيلم سينمائي, ولكن إلحاح أخي وصديقي أمير أقنعني, فقد كانت هذه أحدى الذكريات التي تعيش معك لسنوات طويلة.

الفيلم إسمه "الأفاتار", وتدور أحداثه حول كوكب في الفضاء إسمه "باندورا" تعيش عليه كائنات طيبة مسالمة إسمها "نافي" , تشبه الإنسان ولكنها أكثر طولاً ولونها أزرق, وكانت تعيش بأمان وإستقرار وسعادة, قبل وصول البشر الذين جاؤوا للكوكب للتنقيب وللحصول على معدن ثمين جداً موجود في كوكب باندورا.
"الأفاتار" هي كائن جسده مثل "النافي" ولكنه مركب من تركيبة جينية مشتركة للإنسان وللنافي, ويتم السيطرة عليه ذهنياً من قبل الإنسان صاحب التركيبة الجينية.
أحداث الفيلم الرئيسية تدور حول المعركة التي يشنها البشر على النافي وكوكب باندورا وذالك لطردهم من مكان مسكنهم والذي هو شجرة عملاقة تحتها منجم ضخم للمعدن الثمين. وضمن الأحداث تكون محاولات مسالمة "لإقناع" النافي بترك موطنهم, ولكن مع رفضهم يشن البشر الحرب عليهم.
لن أتحدث عن أحداث الفيلم لكي لا أفسد متعة من يريد مشاهدته, ولكن يكفي القول أن "فكرة الفيلم" هي الأهم لهذه المقالة.

الفيلم يحوي الكثير من الرموز السياسية, لإحتلال شعب لشعب بذرائع مختلفة, فالفيلم يجسد لحد قريب جداً قصة فلسطين واليهود, وقصة العراق وأمريكا, ويجسد لحد قريب قصة الرسالة وإقرأ. ففي كل الحالات كان هنالك شعب أمن يعيش في أمان ورخاء في موطنه, فجاء من يريد "إحتلال" المكان وتغيير الواقع الجميل الرائع, وذالك بذرائع واهية هي في الأساس مصالح وغايات دنيوية.

أحداث الفيلم أثارت في الأفكار والتفكير حول جامعة القدس "والمعركة" على الساحة الطلابية الإسلامية, وما الذي سيحدث هناك. هل سيحدث سلام وإخاء -الشيء الذي فشل فيه البشر مع النافي في فيلم الأفاتار-, أم ستكون هنالك معركة ونزاع وشقاق كيفما حدث في الفيلم, ولكن مع فرق وحيد هو أن في أفلام المسلمين والمعارك بينهم لا يوجد منتصر, بل كل الأطراف خاسرة.

أعاد الأفاتار الى ذاكرتي جلسة كانت لي قبل أسبوعين ونصف مع أخ لي من كتلة إقرأ, فقد طلب الحديث معي لبحث إمكانيات العمل المشترك بين إقرأ والرسالة, فقد كان خلاصة حديثي له, أن الرسالة أبوابها دائماً مفتوحة لكل مسلم وبما في ذالك إقرأ, بل أن كل مسلم غيور سيسعد لو أن العلاقة بين الأجسام الإسلامية تكون علاقة وحدة وتأخي, ولكن كان حديثي له أن الصيغة التي تقترحها إقرأ للرسالة, وهي أن الرسالة هي "تعاون جمعية إقرأ ومؤسسة القلم في بعض النشاطات العامة فتكون تحت إسم الرسالة" هي صيغة مرفوضة كلياً, فهذه الصيغة تلغي فكرة الرسالة بأن الإسلام أوسع من إقرأ والقلم وأن العمل الإسلامي يجب أن يكون مفتوحاً لكل المسلمين وليس فقط لأبناء إقرأ والقلم, خاصة وأن غالبية أعضاء إدارة الرسالة, 12 من 16 لا ينتمون للحركة الإسلامية القطرية وغير مؤطرين فيها, لذالك لا يمكنك أت تفرض عليهم أن يكونوا "القلم" أو أن يعملوا تحت إسمها.

لذالك كان عرضي لأخي وطلبت منه أن يوصله لإدارة أقرأ هو واحد من أربع إحتمالات لا خامس لها:
- إما أن تعود الرسالة كما كانت كل السنين السابقة, عمل طلابي واحد يجمع كل المسلمين دون النظر الى إنتماءاتهم القطرية. ( وهذا ما ترفضه إقرأ)
- أي صيغة عمل مشترك بين إقرأ والقلم توافق عليها جمعية إقرأ ومؤسسة القلم وتكون نافذه في كل الجامعات.
- صيغة عمل تجمع جسمين, هما اقرأ مع "الرسالة" , والرسالة في تعريفها جسم يضم كل المسلمين على إختلافهم وتضم داخلها القلم.
- صيغة عمل تجمع ثلاثة أجسام, إقرأ والقلم والغير مؤطرين ليشكلوا معاً الرسالة.

طبعاً عرضت على أخي أن ينقل هذه الصورة لإدارة أقرأ ولشباب إقرأ في الجامعة, ونحن مستعدين لكل صيغة عمل ومع موافقة إقرأ نبحث التفاصيل, كما طلبت من أخي أن تكون جلسة "أخوة ومحادثة" بين إدارتي الرسالة وإقرأ للحديث وتوضيح الصورة والأراء المسبقة, خاصة وأن معظم الشباب في إقرأ لا يعرفون شيئاً عن الرسالة سوى أفكار مغلوطة وأراء مسبقة, وذالك لتصفية القلوب وزرع المحبة والأخوة.

حتى اليوم لم نستلم أي رد من إقرأ, ولا ندري إذا كانت أي صيغة مقبولة عليها.

في الوقت الحالي ومع بدئ الفصل الدراسي الثاني سيبدأ الفصل الثاني من الفيلم الإسلامي "المعركة الإسلامية", وهو سيكون مختلف عن الفصل الدراسي الأول والفصل الأول من الفيلم. فالأن تقوم إقرأ مثل الرسالة, ببناء خطة عمل ونشاطات للفصل الثاني, وطبعاً ستكون مليئة بالنشاطات والفعاليات والدعاية الإعلامية وذالك للتنافس على الساحة الإسلامية, ولكن هذه المرة بفرق كبير عن الفصل الأول, فقد شهد الفصل الأول مفاجأة كبيرة للرسالة كادت تؤدي لإنهيارها, فإن إنفصال إقرأ وعملها المنفصل المفاجئ وتخليها عن مسؤولياتها التاريخية والإسلامية إتجاه الرسالة, كادت أن تنهي عصر الرسالة وتقضي عليها, ولكن شاء الله أن تكون هذه المحنة لإبتلاء السلمين وتمحيصهم, ولتخرج الرسالة مع نهاية الفصل الأول أقوى أضعافاً عديدة من بداية السنة. خاصة وأن الرسالة عملت كل الفصل الأول من دون إدارة للرسالة ومن دون أجندة واضحة وتخطيط مسبق, ومع ذالك كانت نشاطاتها موازية لنشاطات اقرأ بكل المقاييس.

الفصل الثاني سيشهد زخماً ونقاشاً وحديثاً كثيرأً, وربما ستكون إنتخابات للجنة الطلاب العرب, وستكون فيه زيارات مكثفة لغرف الطلاب- الشيء الذي لم يكن في الفصل الأول- وسيسأل الطلاب عن الرسالة وإقرأ وعن أسباب الإنشقاق, وهنا ستكون المعركة التي يخسر فيها الجميع, ولكن التاريخ سيحدد الخاسر الأكبر فيها.
وهنا سيعود السؤال من جديد, هل سيصطلح النافي مع البشر, أم أن الحال سيكون كما الحال في الأفاتار؟

الأربعاء، 10 فبراير 2010

الطريق الأنسب لإحياء لجنة الطلاب العرب


الجامعة, هي ذالك الحلم الوردي الذي يعيشه معظم شبابنا ويمتد غالباً على مدار أربع سنوات, تكون هي من أحلى سنوات العمر وأكثرها تأثيراً وتحديداً لمصير كل منا.

قيل الكثير والكثير عن الشباب وعن أهمية المثقفين والأكاديميين في إحياء الأمم والشعوب, ففي كل شعوب الأرض كان لطلاب الجامعات الدور القيادي في تحديد مصير الأمة وقيادة الثورات, فكان لشباب الجامعات دور الريادة في ذالك, وإسألوا فرنسا عن مظاهرات الطلاب, وإسألوا الثورة الإيرانية عن دور طلاب الجامعات فيها.

لا تحتاج لأن تكون عبقرياً لتستنتج أن نهضة أمتنا وشعبنا العربي الفلسطيني في البلاد وإن كانت, ستكون على إيدي جامعيين أكادميين مثقفين, يغارون على حال مجتمعهم ومستقبله, حتى ليضحوا بأغلى أوقاتهم لقيادة المجتمع وتغيير حاله للأفضل.

الجامعات ولا شك هي مصانع القادة, والحركات الطلابية في الجامعات هي ذالك المحرك وحقل التدريب الذي يتدرب فيه الطالب الجامعي على خدمة مجتمعه وطلاب الجامعة, لتكون هذه مقدمة للخروج للمجتمع وتغيير حاله, بعد أن تبلورت شخصية الطالب الجامعي وبنى لنفسه هوية ثقافية وسياسية واضحة المعالم, وبعد أن إكتسب الأدوات اللازمة لهذه المهمة.

دور أخر لا يقل أهمية للحركات الطلابية, وهو خدمة الطلاب العرب ومساعدتهم في عبور حياة الجامعة ومطباتها بأمان, وذالك عن طريق نشاطات توعوية ومحاضرات تثقيفية في شؤون الحياة المختلفة. وأهمية هذه الدور تزداد على ضوء واقعنا الإجتماعي وحالنا السياسي كمجتمع "محتل" ويعاني من تمييز مؤسسات الدولة ضده.

من أجل هذه المهات العظيمة نشأت الحركات الطلابية, وقد تعددت الحركات الطلابية وإختلفت توجهاتها بإختلاف الإنتماءات الحركية والحزبية والفكرية لأبناء المجتمع, فكان أصحاب الفكر القومي, وأصحاب الفكر الإسلامي وأصحاب الفكر العلماني وغيرهم.

للأسف, وبالرغم من أن حال مجتمعنا يوجب ويحتم على الحركات الطلابية في الجامعات التعاون والتشارك والإتحاد حول المصالح والمبادئ المشتركة, كانت ساحات الجامعة ساحات أخرى للمعارك والتناطح والإختلافات, التي زادت مجتمعنا تشرذماً وتفرقة, وكأنه لا يكفي لنا الإختلاف حول إنتخابات المجالس المحلية, والنقابات العمالية وإنتخابات الكنيست, فأبت نفوسنا الى التناحر والتقاتل والإختلاف في إنتخابات أخرى هي للجنة الطلاب العرب.

لا يخفى على كل متابع أن الجسم المدعو "لجنة الطلاب العرب" والذي من المفروض أن يكون المجلس الأعلى والجامع للطلاب العرب والغيور على مصالحهم, كان وللأسف جسم مبهم ومعطل, وفعلياً لا وجود له على أرض الواقع.

الحال الموجودة في معظم الجامعات, أنه وكل بضع سنوات, تقوم الكتل الطلابية بإجراء إنتخابات للجنة الطلاب العرب, ولكن تنتهي الإنتخابات بدون نتيجة, وبسبب الخلافات السياسية وقلة الوعي الفكري والسياسي, تمتنع الكتل الطلابية بذرائع عديدة عن الإئتلاف فيما بينها, محاولة كل كتلة تعطيل الكتل الأخرى.

هذه هو الحال في جامعة حيفا, جامعة تل أبيب والجامعة العبرية في القدس والتي درست فيها, فقد كنت مشاركاً قبل سنتين في إنتخابات لجنة الطلاب العرب والتي إنتهت بفوز حركة الرسالة الطلابية بمعظم الأصوات وحازت على 7 مقاعد, والجبهة والتجمع حاز كل منهم على 5 مقاعد.

للأسف إنتهت الإنتخابات مثلما إنتهت في باقي الجامعات. فقد أعلنت الجبهة أنها لن تأتلف مع حركة إسلامية, والإئتلاف بين الجبهة والتجمع كان مرفوضاً على الطرفين, ولم يتكون إئتلاف بين الحركة الإسلامية والتجمع بسبب إعتبارات حزبية قطرية مختلفة. وهذا هو الحال في جامعتي حيفا وتل أبيب.
لا تهدف هذه المقالة لإلقاء اللوم على أحد, ولكن النتيجة التي كانت هي أنه لم تتكون لجنة طلاب عرب, وهذه هي نفس الحال منذ سنوات عديدة, وفي القدس هذه هي السنة الخامسة على التوالي التي لا يوجد فيها لجنة طلاب عرب فاعلة.

للأسف هذه الحالة تعود على نفسها كل بضع سنوات, فبعد إجراء إنتخابات لا تتكون إئتلافات ولا تتشكل لجنة طلاب عرب, وهذه الحال كما يبدو ستعود هذه السنة أو السنة القادمة في القدس, فإن إجتماعات الكتل الطلابية تسير نحو إتخاذ قرار بإجراء إنتخابات للجنة الطلاب العرب, وواضح لنا منذ اليوم, أن نتيجة الإنتخابات التي ستكون هي نفس حال اليوم, وأنه لن تتشكل لجنة للطلاب العرب بسبب نفس العقليات والخلافات, ويبقى الحال هو نفس الحال, ويعود السؤال بعد السؤال, ما الحل وما علينا أن نفعل.

برأينا الحل الوحيد للخروج من المأزق الذي دخلت إليه لجنة الطلاب العرب, والذي بسببه لا تتكون لجنة لخدمة الطلاب العرب منذ سنوات, هو تكوين لجنة للطلاب العرب على غرار وبالطريقة التي تتكون فيها لجنة المتابعة القطرية, ألا وهي أن تكون لجنة تضم في داخلها كل الأجسام العربية الفاعلة في الساحة الطلابية وذالك دون إجراء إنتخابات مباشرة.

بمعنى, تكوين لجنة تضم ممثل عن كل خلية طلابية عربية فاعلة في الجامعة, بحيث تبني هذه اللجنة برنامج عمل يضع نصب عينيه القواسم المشتركة والأهداف المشتركة لكل الكتل وخدمة الطالب العربي, ويتم إتخاذ قرارات لجنة الطلاب العرب بإجماع الأجسام المشاركة.

هذه الصيغة من شأنها تربية الكتل الطلابية والأحزاب السياسية على ترك الأنانية الشخصية وتفضيل مصلحة جميع الطلاب العرب على المصلحة الشخصية لكل حزب, ومن شأن هذه الصيغة إزالة الحواجز والأراء المسبقة لدى كل حزب عن الأخر, بحيث تعمل كل الأحزاب من خلال هذه الصيغة, لتمرير برنامج عمل جامع وممثل لكل الطلاب العرب, وكل خلية طلابة تواصل عملها الخاص وبرنامج عملها الخاص دون التأثير على عمل لجنة الطلاب العرب
.


هذه الصيغة تبقى مجرد إجتهاد شخصي, وبرأيي سترفضها معظم الأحزاب السياسية, لأن التجربة أثبتت أن هدف الأحزاب السياسية هو إجراء الإنتخابات بهدف إجراء الإنتخابات فقط, فهذه هي الألية لتفعيل الكوادر, لزرع مبادئ الحزب في نفوس الطلاب, ولضم منتسبين جدد ومنتمين لهذا الحزب السياسي أو ذاك.

لقد طرحت هذه الصيغة في برنامج فنجان قهوة مع الإعلامية إيمان القاسم, بل دعوت لجنة المتابعة لتبني هذه الصيغة بهدف إحياء لجنة الطلاب العرب من جديد, ففي هذه المرحلة لا نرى من مخرج لمأزق لجنة الطلاب العرب, إلا هذه الصيغة والتي يمكن تسميتها "إئتلاف شامل لكل الكتل الطلابية العربية". وننتظر لنرى موقف بقية الأحزاب من هذه الصيغة.

الثلاثاء، 2 فبراير 2010

الحركة الطلابية في برنامج فنجان قهوة. ( إنتظروا التدوينة)


يوم الجمعة القريب بين الساعة 9:30 - 11:30 صباحاً برنامج "فنجان قهوة" مع إيمان القاسم بصوت إسرائيل باللغة العربية. موضوع الحلقة هو طلاب الجامعات والحركة الطلابية هناك, وكيفية إعادة تفعيلها. البرنامج مفتوح للمشاركات والإتصالات الهاتفية. سيكون في الأستوديو ممثلين عن معظم الحركات الطلابية وأنا أيضاً ضيف في البرناج, نرجو متابعتكم ومشاركتكم للبرنامج.

السبت، 30 يناير 2010

إنشقاقات الجماعات والحركات الإسلامية. فتح إسلامي؟ نفوس مريضة؟ أم جهل مدقع؟


"مع النشاط الهائل الذي يسود جبهة الأعداء فقد رأيت بني قومي لا يزالون يمضغون خلافات جوفاء, وتسيطر عليهم أفكار ضحلة, وتسيرهم أهواء قاتلة وشهوات غبية, ومن حقي وأنا أحد المشتغلين بالدعوة الاسلامية أن أصرح بأشجاني وأن أبث همومي". محمد الغزالي كتاب هموم داعية.

هذه المقالة هي محاولة للتنفيس عن ما يملأ النفس من ضيق وكدر, ويملأ الفكر بالقلق والتفكير, وهي هموم أحاول بثها للجميع, علَ بعض العقول الراقدة في سبات عميق كأنها الدبب القطبية تستفيق من سباتها, وعلَ بعض النفوس المريضة تصح من مرضها, وعلَ بعض الجاهلين يخرجون من دوامة جهلهم.

محاولتي هذه هي لبث الهموم وللأحزان, هي محاولة للتفكير والتمحيص بعد النظر الى أولائك الذين تسكرهم نشوة الغرور والحماقة, أولئك الذين تمتلئ عقولهم ونفوسهم بنشوة الكبر حتى تسول لهم نفوسهم هدم وتشقيق كل صرح دعوي وإسلامي يوحد المسلمين تحت أكنافه, اولئك الذين يزرعون بذور الفتنة والتفرقة والتشرذم.

برأيي وراء معظم حالات الإنشقاق في الجماعات والحركات الإسلامية بعض من التجار والسياسيين, الذين يستغلون التفرقة لحوائج دنيوية وغايات سياسية, هي في الأغلب الحفاظ على الكراسي والمناصب والوظائف والتجارة. للأسف هذه التجارة هي التجارة بالدين.

موضوع حال المسلمين وحال تلك الحركات "الإسلامية" التي إحتكرت الإسلام والعمل الإسلامي والتي نصبت نفسها وصيةً على هذا الدين نال من تفكيري وحديثي مع نفسي أكثر مما ناله هم أخر من هموم دنياي, فقد بت أرى مصيبة المسلمين وسبب رئيسي لفسادهم وضياعهم والحال التي وصلوا إليها, هي إنشغال الدعاة والحركات الإسلامية بترهات وسخافات ورسم بطولات دونكشوتية لأعمالهم الدعوية ونشاطاتهم الحركية, وكيف أن تلك الحركات أصبحت "منظمات مغلقة" لا تخاطب إلا أتباعها, ولا تخدم إلا مصالحها من أجل إبقاء نفسها على قيد الحياة, جاعلة بينها وبين هموم المسلمين ومشاعرهم مئات السنين الضوئية.

فكرت كثيراً وسألت نفسي لماذا؟ لماذا هذه الفرقة والتشرذم والتشقق والإنقسامات؟ فما وجدت أمامي إلا الجواب الذي أجاد الشيخ الغزالي صياغته حين قال:
"وعلى أهل المسؤولية الاسراع في جمع القوى, وسد الثغرات وحشد كل شيء لاستنقاذ وجودنا المهدد. ان أي امرئ يشغل المسلمين بغير ذالك اما منافق يمالىء العدو ويعينه على عزيمتنا, واما أحمق بمثل دور الصديق الجاهل, ويخذل أمته من حيث لا يدري. وكلا الشخصين ينبغي الحذر منه وتنبيه الأمة الى شره."

لا أريد الظن بأناس ينادون بإسم الإسلام أنهم منافقون يعملون في غير مصلحة الإسلام عن قصد, ولكني أظن معظمهم حمقى في تفكيرهم, مرضى بمرض الغرور والكبر في نفوسهم.

الأمثلة على حالات الإنشقاق في الحركات والجماعات الإسلامية محلياً, قطرياً ودولياً هي كثيرة, فبت لا ترى قرية ولا بلداً إلا وقوى المسلمين مشتتة وأن الجماعات الإسلامية هناك متفرقة وبعدها إنفصل عن بعض.


وفي بلادنا أنظر الى كل قرية مهما صغرت ترى أبناءها منشقين منفصلين.

وأنظر الى الجامعات ترى أبناء الدعوة الى الإسلام متناحرين منشقين منفصلين, ومن هذه الجامعات جامعة قضيت بين أروقتها ثلث عمري هي الجامعة العبرية في القدس.
فها قد مر فصل دراسي على شق العمل الإسلامي في القدس على يدي جمعية أقرأ , والتي كان أبناؤها في ما مضى جنواداً وفاعلين تحت لواء التوحيد والوحدة والعمل الإسلامي الواحد هو حركة الرسالة الطلابية, وقد إختاروا في إقرأ لأنفسهم قرار العمل المنفصل حسب تصوراتهم "وإعتباراتهم الشرعية" تحت مسمى "كتلة إقرأ", والسؤال الذي لا بد يطرح نفسه, ماذا أضاف إنشقاق إقرأ للإسلام والدعوة؟

مثال إقرأ هو مثال مصغر للصورة الكبرى والمرض الأكبر الذي يصيب الحركات الإسلامية محلياً قطريا وفي ربوع العالم الإسلامي, وفهم وتحليل الصورة المصغرة يساعد جميعنا في فهم الصورة الكبرى وربما تغييرها!

سيخبرني البعض لماذا تتحدث عن إقرأ بالذات وهي ربما الحركة الأنشط طلابياً منذ بداية الفصل الدراسي في الجامعة العبرية؟ وهي برأيي حقيقة. كانت كتلة إقرأ هي الخلية "الأنشط" طلابياً في ساحة الجامعة العبرية.
هي أول الخلايا إستقبالاً للطلاب. هي الخلية التي وزعت أجمل الهدايا وأكثرها قيمة وجودة. هي أكثر الخلايا إنفاقاً للاموال على الطلاب. وربما هي أكثر الخلايا الطلابية التي قامت بنشاطات طلابية وتواصلت مع الطلاب في غرفهم السكنية. وهي الخلية الإسلامية الوحيدة التي قامت بأسبوع دعوي! هذه كلها حقيقة ولكن ليس هذا السؤال الذي يجب أن يطرحه كل منا.

فقد كان قبل إقرأ كل النشاطات التي ذكرت, وقد أمتازت حركة الرسالة في كل السنين السابقة في هذه النشاطات وأبدعت بها, ولكن يبقى السؤال ماذا أضافت إقرأ على العمل الدعوي والإسلامي؟ وما الجديد التي أتت به للدعوة والإسلام حتى تبرر أنشقاقها وإنفصالها؟ ولماذا إنشقت اقرأ؟

برأيي الشخصي وكشخص مسلم يغار على دينه ويظن في نفسه الغيرة على دين الله. لا شيئ إضافي! لم تضف أقرأ شيئاً يعم بالفائدة والخير على العمل الدعوي, ولم يكن إنشقاقها الا مضرة للعمل الدعوي!

المصيبة الأكبر التي حلت بالعمل الإسلامي كما أراها من موقعي, أن معظم "المسلمين العاديين", باتوا يهربون من الإنضمام للعمل الإسلامي وذالك بسبب التفرق والتشرذم, وبعد أن كانت الدروس الدعوية الأسبوعية تجمع عشرات الأخوة أسبوعياً, بت ترى العدد ينخفض الى النصف.

وبعد أن كانت قاعات علوم الطبيعة تمتلئ بجموع الطلاب في الفعاليات العامة حتى كنا نجلس على الدرجات, بت ترى القاعات نصف فارغة.
حتى إقرأ بكل خيلها وخيلائها, لم تستطع جمع أكثر من 70 طالب في أضخم فعالية لها, وهو عدد كنا نراه قليلاً جداً حتى في الدروس العامة, فكم بالحري في فعالية عامة وفي جبل المشارف.
فلو جلس الفاعلون في إقرأ جلسة صدق مع أنفسم سيسألون أنفسهم هذا السؤال, وبرأيي سيمتنعون عن أن يروا أمام أعينهم الحقيقة الواضحة للجميع, ألا وهي الفطرة! فطرة المسلم تقربه مما هو في أصل الإسلام وهو الوحدة والتوحيد, وتبعده عن ما هو نقيض فطرته ودينه, ألا وهو الفرقة والتشرذم وهوى النفس.

السؤال يعود ويفرض نفسه, لماذا؟ فكر معي أخي الحبيب, وإسأل نفسك بكل صدق لماذا؟ لماذا تتشقق الحركات الإسلامية؟ هل حقاً لمصلحة الدين من باب " وفي ذالك فليتنافس المتنافسون"؟ أم هي باب من أبواب أمراض النفوس وحب الدنيا والغرور والكبر؟ والتي تدخل تحت تحذير الأية :
وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم ?

قبل الجواب على ذالك, تأتي نظرة على مصيبة المسلمين الأولى بنظري, ألا وهي الخنوع والخضوع للواقع واللا مبالاة بالتغيير.
فترى جموع المسلمين ترضى بحال التفرقة وتقول لك وماذا تريد مني أن أفعل, وتجلس في بيوتها, تاركة الدين والدعوة لأولئك الذين عينوا أنفسهم أوصياء على الدين, أولئك الذين أصبحت الحركة والدعوة الإسلامية هي تجارتهم.
لذالك فأنا لا ألوم التجار فقط, بل ألومك أنت أخي أيضاً وألوم كل المسلمين الذين حتى لا يكلفون أنفسهم قول كلمة حق في وجوه أولئك الذين شتتوا قوى المسلمين وأضاعوا جموعنا بحماقاتهم وغرورهم.


يعود السؤال وعليه سنحاول الإجابة في المقالات القادمة: لماذا الإنشقاق؟ ما العمل للتغيير؟ وما دوري أنا وأنت كمسلمين "عاديين"؟

ربما يكون الجواب بأن نتعلم من الذين نسميهم "الكفار", من الشعب ألألماني, ونتعلم منهم تحطيم الجدران التي بناها الغرباء لنا, كما حطموا هم جدار برلين!


يتبع إن شاء الله وقدَر...

الأربعاء، 20 يناير 2010

الطلاب العرب في الغربة- ما بين الخوف وبين نشوة الحرية (الجزء الثاني)


ربما معظم طلابنا الجامعيين وبينهم أولئك الذين يتعلمون خارج البلاد في دول أوروبا قد مروا تجربة مماثلة مع ذويهم, تجربة تخويف وتحذير من القضايا الأمنية, وتحذير بأن لا يقوموا بأي نشاط سياسي أو وطني أو قومي خارج البلاد وداخل البلاد, لأن "الجميع مراقب".
ولا بد أن كثيرأ من طلابنا هؤلاء يحترف الصمت والسكون السياسي, ويحدث نفسه يومياً, إياك والسياسة, لا مظاهرات لأن الشاباك يراقب كل المظاهرات وكل الطلاب العرب في الخارج.
إياك والصلاة في المساجد, لأن الشاباك والمخابرات المحلية يراقبان كل المساجد.

ولا بد أن كل طالب مغترب قد سمع من أهله قصص لطلاب مغتربين تم إعتقالهم على أيدي المخابرات بسبب إتصالات مع طلاب عرب أجانب أو مع "عملاء" لدول عربية أو لحزب الله أو لحماس وغيرهما.

فقد تم إعتقال مجموعة من شباب سخنين درسوا في الأردن بسبب العلاقة مع عميل لحركة حماس.
وقد تم إعتقال شاب يدرس الطب من قلنسوة في ألمانيا بسبب علاقة مع عميل لحزب الله.

سأحاول ببعض الأسطر القادمة تسليط الضوء على قضية "الإتصال مع عميل أجنبي" والمخالفة القانونية والجزائية المنصوص عليها بالقانون الإسرائيلي, بهدف التوعية والإرشاد أولاً, وبهدف التحذير ثانياً. فكثير من طلابنا العرب في الخارج يقع ضحية لهذا الموضوع, فبعضهم ينجرف في تيار "البطولات" القومية والوطنية فيكون ضحية لعميل يوقعه في السجن فيدمر حياته, وهذا نحذره من التهور.

وبعضهم الأخر يكون أسيراً للخوف فلا يشارك في مظاهرة ولا بصلاة في مسجد ولا في أي نشاط إجتماعي, فهذا نحاول توعتيه وإرشاده لكي لا يكون مجرد طالب يركض وراء شهادة جماعية لا يبالي بقضايا شعبه ووطنه.


من ناحية المبدأ القانوني العام فإن القانون الإسرائيلي نافذ على كل مواطن إسرائيلي أينما كان, حتى لو كان في دولة أجنبية, خاصة بما يتعلق في المخالفات والمواضيع "الأمنية", ويمكن القول وإتباع القاعدة القانونية ألتي تقول: أن كل ما هو ممنوع في إسرائيل ممنوع خارج البلاد, وما هو مسموح في إسرائيل مسموح خارج البلاد.
يعني إذا كانت الصلاة في مسجد يصرخ فيه الشيخ ما يشاء ضد سياسية الدولة هو أمر مسموح, فإن الصلاة في مسجد في ألمانيا في ظروف مشابهة هو أمر مسموح.
وإن كانت المظاهرة في إسرائيل ضد الحرب على غزة هي أمر مسموح به, فإن المظاهرة في لندن أو برلين ضد سياسات إسرائيل هو أمر مسموح أيضاً.

وإن كان الإلتقاء واللقاء مع عضو من حماس أو حزب الله أو القيام بأي عمل ضد الدولة هو مخالفة قانونية في إسرائيل, فإن الأمر نفسه مخالفة في خارج البلاد, والقانون اللإسرائيلي يعاقب على ذالك.

سأشدد في هذه الأسطر على المخالفة القانونية المعروفة بإسم "التواصل أو الإتصال مع عميل أجنبي" ( مجع عيم سوخن زار/سوخن حوتس). والتي هي المخالفة العامة التي يقع فيها الكثير من الطلاب العرب في خارج البلاد, والقانون يمنع أي إتصال وأية علاقة أو تواصل مع شخص هو عميل وعامل لدولة أجنبية "معادية لإسرائيل" أو عميل لمنظمة معادية لإسرائيل مثل حزب الله وحماس.

البند 114 لقانون العقوبات ينص كالتالي:
(أ) الذي يقيم وهو واع وعلى علم, تواصل مع عميل أجنبي ولا يوجد لديه تبرير منطقي لذالك, جزاؤه السجن حتى 15 سنة.
(ب) إذا حاول شخص إقامة تواصل مع عميل أجنبي, أو قام بزيارة مكان سكن أو عمل العميل الأجنبي أو تواجد برفقته, أو عثر معه على إسم أو عنوان عميل أجنبي ولا يوجد لديه تبرير منطقي لذالك, جزاؤه مثل جزاء المتواصل مع عميل أجنبي. ( سجن حتى 15 سنة).
(ج) في هذا البند, تعريف "عميل أجنبي" – يشمل كل شخص يوجد شك إتجاهه بأنه يعمل, أو تم إرساله للعمل من قبل دولة أجنبية أو تنظيم إرهابي أو لأجلهم, لجمع معلومات سرية أو أمور أخرى الممكن أن تضر بأمن دولة إسرائيل وأيضاً يوجد شك منطقي للشك به أنه عضو في تنظيم إرهابي أو له علاقة به أو يعمل من قبله.
(د) لا يدان شخص بهذا البند إذا ثبت للمحكمة أنه لم يقم بأي عمل ولم يقصد القيام بأي عمل الذي يمكن أن يؤدي للإضرار بأمن الدولة.

أيضاً البند 111 للقانون ينص على منع إعطاء معلومات للعدو كتالي:
الذي ينقل وهو واع لذالك, معلومات للعدو أو من أجله, جزاؤه السجن حتى 10 سنوات. إذا كانت المعلومة قد تفيد العدو جزاؤه السجن حتى 15 سنة. إذا قصد الشخص الضرر بأمن الدولة جزاؤه السجن المؤبد, أدى الشخص بإهماله لإيصال معلومة للعدو والتي يمكن أن تفيده, جزاؤه السجن حتى 3 سنوات.

من بنود القانون المذكورة أعلاه, يتبين أن كل علاقة مع شخص مرتبط والذي يعمل مع دولة أو تنظيم معادي لإسرائيل هي علاقة ممنوعة والقانون يعاقب عليها.

يعني ببساطة أخوتي وأخواتي الذين تدرسون خارج البلاد وداخل البلاد, إذا حدث وتعرفتم على شخص, عرفتم من خلال حديثه أنه يعمل أو هو عضو بأي تنظيم معادي للدولة فعليكم بالحذر وقطع العلاقة معه, لأنه في كثير من الأحيان يكون العملاء والناشطون في التنظيمات والدول المعادية للدولة مراقبين من قبل أجهزة المخابرات إما للدولة الأوروبية وإما للمخابرات الإسرائيلية, خاصة على ضوء موجة الحرب على الإرهاب في كل دول العالم, لذالك كل علاقة "مشبوهة" حتى ولو كانت من وجهة نظرك علاقة عادية فربما تكون مراقبة وربما تنكشف في أخر الطريق, لذالك من الأفضل عدم المخاطرة بعلاقات مع أشخاص "مشبوهين" لأن النتائج قد تكون وخيمة وسيئة.

لا يعني المذكور أعلاه أن تقطع علاقاتك بكل شخص عربي ومسلم تتعرف عليه في الغربة, بل العكس, من الجيد والمفيد التعرف على مسلمين أوروبيين والتعلم منهم, بل عليك الإستفادة كل الإستفادة من وجودك في الغربة والإحتكاك مع مسلمين وعرب وأجانب من شتى بقاع الأرض, فسنة الله في الكون "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا, إن أكرمكم عند الله أتقاكم", لذالك إخوتي إستغلوا نشوة الحرية في الغربة, تعلموا وطوروا شخصياتكم وإشحذوها بالعلم والفكر والتألق, حتى تعودوا فرساناً وقادةً لمجتمع هو بأشد الحاجة أليكم,
ولكن عليكم إخوتي الحذر في تكوين العلاقات والصداقات والتروي بتطويرها للتأكد من الأشخاص الذين تتعرفون عليهم. خاصة وأن هنالك أشخاص وظيفتهم وعملهم الإيقاع بالطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج.

طب سؤال ثاني ونصيحة ثانية, سألني أخ طيب " شو مع أشخاص يؤيدون فكرياً تنظيمات ودول ضد إسرائيل, يعني بعملوش إشي!" بس بحكوا؟؟
الجواب أخي الكريم, خلي حبك وتأييدك لمنظمات هي إرهابية حسب القانون الإسرائيلي لنفسك وخلي حبك بقلبك, يعني خليه حب عذري!!

القانون الإسرائيلي ينص أيضاً, حسب قانون منع الإرهاب لسنة 1948, أن الشخص المؤيد لمنظمة إرهابية جزاؤه السجن حتى 3 سنوات.

والتأييد حسب القانون هو كل شيء من الأمور التالية:
- النشر, إما خطياً أو شفهياً, مديح, تأييد أو دعوى للمساعدة أو دعم منظمة إرهابية, أو
- الذي بحوزته مواد دعائية لمنظمة أرهابية, أو
-الذي يتبرع بأموال أو أمور عينية لصالح منظمة إرهابية, أو
-الذي يضع تحت تصرف شخص معين مكان من أجل أن يتم إستعماله من أجل منظمة إرهابية أو لأعضائه, بشكل دائم أو في مناسبات معينة, مكان عمل, إجتماع, دعاية أو مخزن.
-الذي يضع تحت تصرف شخص معين شيء من أجل أن يتم إستعماله من أجل منظمة إرهابية أو لأعضائه بعملية للمنظمة الإرهابية.
-الذي يقوم بأي عمل فيه إظهار تضامن مع منظمة إرهابية أو تأييد لها, برفع علم, أو إظهار شعار أو دعاية, أو بإسماع نشيد وطني أو نشيد خاص بالمنظمة, أو كل عمل علني مشابه الذي يظهر منه بشكل واضح تضامن أو تأييد, وذالك في مكان عام أو بشكل يمكن لأناس بمكان عام أن يروه أو يسمعوه.

لذالك يا إخوتي وكما يمكن أن تفهموا بأنفسكم, حتى الحب والتأييد ممنوع لمنظمات هي إرهابية حسب القانون الإسرائيلي, لا بكلام ولا بغرام ولا برسائل, ولا بحملان أعلام ولا بمظاهرة, يعني إذا بتحب حب لحالك وبقلبك ولا تكشف هذا الحب.
يعني القانون الإسرائيلي يقول لك: لا حماس ولا جهاد ولا حزب الله ولا قاعدة ولا تحب حدا ولا تأيد حدا ضد إسرائيل, حتى لو كان بلعب فطبول ( بمزح بالفطبول- هاي مسموحة).
أيد برشلونة وريال مدريد وحب البرازيل والأرجنتين وعلق أعلامهم, غير هؤلاء فهذا مخالف للقانون الإسرائيلي ويمكن أن تحاكم عليه وتضيع بسبب الحب. فدير بالك.


لذالك إخوتي, في ختام مقالتي نصيحتي إليكم هي كما نصحني أبي عندما كان عمري 18 سنة:

"إياك والتهور, فأنت مقبل على الجامعة وأية مخالفة وتصرف طائش قد يدمران مستقبلك وحياتك, تخيل لو تم إعتقالك, إنتظر بضع سنوات حتى تنهي تعليمك الجامعي وتبني شخصيتك وتطورها, وعندها إفعل ما تريد. فإن إعتقالك لن يفعل للأمة ولا للشعب شيئاً, ولكن أكاديمياً مثقفاً يهتم لحال أمته يخدم شعبه أكثر من ألف معتقل وسجين
".


والسلام

الطلاب العرب في الغربة, ما بين الخوف والحذر من أعين المخابرات وبين نشوة الحرية (الجزء الأول)


تقول إحدى القواعد التي يتبعها المحتل للسيطرة على الشعوب وإبقائها في حالة الخوف, أنه:
" لا حاجة لأن يكون من بين كل ثلاثة أشخاص عميل للمخابرات, ولكن يكفي أن يعتقد الجميع بذالك"


الخوف: هي كلمة السر التي يتبعها كل محتل للسيطرة على الشعب المحتل, فإذا أبقيت الشعب بحالة من الخوف فتأكد أنه لن يقوم لهذا الشعب قائمة.

لا زلت أذكر حتى اليوم إنتفاضة الأقصى في سخنين وأحداث يوم الأرض عام 2000, فقد كانت تلك السنة التي تلت إنهائي لتعليمي الثانوي وقبل دخولي للجامعة, فقد كانت مرحلة الطيش وعنفوان الشباب, ولا زلت أذكر طفرة المشاعر وضخامتها حتى ان القلب كان يضطرب لضخامة تلك المشاعر.

كنت أشارك في كل مظاهرة ليوم الأرض في سخنين, أيضاً تلك المظاهرة في شهر أذار في سنة 2000. لا زلت أذكر جيداً منظر الحاجة شيخة أبو صالح التي قارب عمرها ال- 70 سنة حينها, وهي تتقدم صفوف الشباب في المظاهرة. بعدها تبين أن الحاجة شيخة أستشهدت جراء الأحداث مع الشرطة وإستنشاق الغاز المسيل للدموع.

كانت المسيرة صاخبة حينها, وكانت المظاهرة في ظلال عدم توسيع مسطح البناء للقرية, كان الحفل الختامي في أحد كروم الزيتون غربي سخنين وبالقرب من مسجاف. لا زلت أرى منظر رجال الشرطة مسطَفين بين أشجار الزيتون يراقبون الشباب مراقبة الذئاب الجائعة للأغنام الشاردة. دماء الشباب تنتشر في عروقنا إنتشار حمم البركان. من دون مقدمات ومن دون أن أذكر لماذا, بدأ رشق الحجارة إتجاه رجال الشرطة المختبئين بين أشجار الزيتون. ثواني وبدأ وابل من قنابل الغاز المسيل للدموع ينهمل علينا. كنت قد تخيلت ورسمت في مخيلتي طوال الليل تلك اللحظات التي تقذف فيها قنابل الغاز إتجاهنا, وكنت قد رسمت الخطة في ذهني, وهي أن ألتقط قنبلة الغاز فور سقوطها وقبل إنتشار الغاز بكثافة, ورميها بإتجاه رجال الشرطة.

حاولت تنفيذ مخططي, لكني لم أتخيل أن والدي كان يسير خلفي طوال المظاهرة ويراقبني, وما أن وقعت يدي على قنبلة الغاز محاولاً إمساكها وقذفها, وإذا بوالدي يقف بجانبي وفوق رأسي يصرخ علي أفلتها.
كانت مفاجأة مذهلة لي.

قادني أبي الى البيت قائلاً لي:
"إياك والتهور, فأنت مقبل على الجامعة وأية مخالفة وتصرف طائش قد يدمران مستقبلك وحياتك, تخيل لو تم إعتقالك, إنتظر بضع سنوات حتى تنهي تعليمك الجامعي وتبني شخصيتك وتطورها, وعندها إفعل ما تريد. فإن إعتقالك لن يفعل للأمة ولا للشعب شيئاً, ولكن أكاديمياً مثقفاً يهتم لحال أمته يخدم شعبه أكثر من ألف ألف معتقل وسجين".

كانت تلك أفضل نصيحة لي طوال حياتي.

أيضاً لا زلت أذكر كيف أن أبي إستمر في مراقبتي والسير خلفي طوال أحداث أوكتوبر 2000 التي تلت أحداث يوم الأرض. فقد كان يعرف والدي طيشي وضخامة غضبي, لكنَي حينها كنت قد وعدت أبي أني سأستمع لنصيحته وأني لن أقوم بشيئ متهور, وأني سأتروى وأفكر في إتجاهات حياتي بالجامعة. وفعلاً كان ذالك.

الجزء الثاني يتبع ..

الاثنين، 18 يناير 2010

المقالات القادمة بإذن الله- أرجو النصائح والملاحظات


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله

حالياً أنا أعمل على تحضير وكتابة مقالات بالمواضيع التالية:

* كتلة إقرأ القدس- عامان من شق الصفوف وفشل المشروع الإسلامي
* الطلاب العرب في بلاد الغربة, ما بين الخوف والحذر و نشوة الحرية
*الحوار و حرية التعبير في الإسلام وسياسة تكميم الأفوه لدى الحركات الإسلامية.
أرجو من كان له نصيحة أو ملاحظة أو إقتراح أن لا يبخل علي بذالك.

بسبب ضيق الوقت المتاح لي ان شاء الله سأنهي وأنشر مقالة كل بضعة أيام.

والسلام